صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

318

حركة الإصلاح الشيعي

ومؤيدوهم في النجف » « 222 » . وبذلك انتقلت الخصومات العاملية إلى النجف حيث كانت قد نشرت رسائل ومقالات تناهض إصلاح محسن الأمين . وإذا تفحصنا مؤلفيها عن قرب ، رأينا أن لهم صلة بخصم محسن الأمين الأكبر ؛ ألا وهو عبد الحسين شرف الدين : وبالفعل فإن عبد الله سبيتي صهره وتلميذه ؛ وعلي النقوي اللكناوي قد تلقى منه إجازة الرواية « 223 » ، وكذلك محمد حسين المظفر الذي حاز على إجازة من آغا بزرك الطهراني تلميذ عبد الحسين شرف الدين ، وقد انتقد محسن الأمين أكثر من مرّة في كتاب التراجم الشهير الذي ألفه « 224 » . وقد ذكرنا آنفا الصلات التي تربط بين آل شرف الدين والصدر وآل ياسين . . . أما محمد علي ونور الدين فكانا كليهما ابني أخ عبد الحسين شرف الدين « 225 » . ويبقى عبد الحسين الحلّي الذي لا نعرف سبب معارضته لدعوة محسن الأمين . يقول علي الخاقاني ، وكان قريبا منه ، أنه لم يدرك أسباب موقفه هذا إلا أن يكون صراخ السوقة واحتجاجاتهم هي التي جعلته يهاجم هذا الإصلاح « 226 » . وقد قسم الخلاف أوّل ما قسم الطلاب ورجال الدين العامليين المقيمين في النجف . وقد ناهض معظمهم رسالة التنزيه ولا سيما أنهم في المدينة المقدسة ؛ أما مناصروها فقد تخفوا وصمتوا خوفا من الانتقام منهم . وكان محسن شرارة أوّل من رفع الصوت فكتب المقالات في الصحافة العراقية دفاعا عن محسن الأمين ؛ فكان جزاؤه السباب والشتائم الصادرة على الأخص من أنصار عبد الحسين شرف الدين ؛ ولكن من ناحية ثانية بدأ الكلام يدور عليه ممتدحا شجاعته فبات موضع حشرية الآخرين وما لبثت أصوات الآخرين أن اختلطت بصوته . فانضم إليه ابن عمه محمد وعلماء عراقيون من أتباع أبي الحسن الأصفهاني ومنهم مجتهد معروف هو عبد الكريم الجزائري وأخوه محمد جواد وتلميذه مهدي الحجار « 227 » ، وكذلك جعفر البديري وعلي

--> ( 222 ) . هكذا عرفتهم ، الجزء الأول ، ص 207 . ( 223 ) . كان قد أجازه بها عبد الحسين شرف الدين ، أنظر بغية الجزء الثاني ص 85 ؛ وأحمد قبيسي ، حياة الإمام شرف الدين في سطور ، دار التوحيد الإسلامي ، بيروت 1980 ص 42 . ( 224 ) . حول محمد حسين المظفر ، أنظر ، نقباء البشر المجلد 2 ، ص 646 . وقد وجه آغا بزرك الطهراني انتقاداته في التراجم المخصصة لأصحاب الرسائل الذين ردوا على رسالة محسن الأمين أنظر : الذريعة المجلد 24 ص 178 وص 196 وص 279 - 280 الخ . ( 225 ) . كلاهما كانا ابني أخيه شريف . حول محمد علي ( 1900 - 1953 ) أنظر ، بغية الجزء الثاني ص 345 وما بعدها . وحول نور الدين ( ولد في النجف 1909 ) وكان قاضيا في صيدا أنظر بغية الجزء الثاني ص 50 وما بعدها . ( 226 ) . شعراء الغري ، المجلد 4 ص 271 . ( 227 ) . كان عبد الكريم الجزائري ( 1872 - 1963 ) ، قد درّس في النجف وخرّج الكثير من رجال الدين ، وكان مقربا من أبي الحسن الأصفهاني . ثم إنه دعا إلى القومية العربية وشارك في ثورة 1920 وبقي له دور سياسي في عهد الإنتداب البريطاني أنظر ، هكذا عرفتهم الجزء الأول ص 369 - 394 ؛ والأعيان المجلد 8 ص 40 ؛ وشعراء الغري المجلد 5 ص 505 . وكان أخوه وتلميذه محمد جواد ( 1882 - 1958 ) ، ناشطا في السياسة أنظر ؛ الأعيان المجلد 9 ص 206 . أما مهدي الحجار ( 1904 - 1939 ) ، فإنه لم يكن ينتمي إلى أسرة من العلماء ؛ وكان جده وهّابيا ثم تشيّع أما أبوه فكان حجارا أمّيا . وبعد أن أنهى دراسته ، أرسله أبو الحسن الأصفهاني إلى البصرة . أنظر الأعيان المجلد 9 ص 206 ؛ ومعارف الرجال المجلد 3 ص 159 - 161 .